ابن حجر العسقلاني
486
الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة
العين إلى بلد الخليل فيقال انه انفق عليها أربعين ألف دينار * 1308 - بكتمر الساقي كان من مماليك المظفر بيبرس فلما استقر الناصر في السلطنة بعد الكرك دخل في مماليكه وتنقل إلى أن صار خصيصا بالناصر ولما امسك طغاى الكبير وكان تنكز يعتمد عليه عند الناصر ارسل اليه الناصر بكتمر يكون بدلالك من طغاى وعظم قدر بكتمر جدا وكان الناصر لا يفارقه ليلا ولا نهارا اما ان يكون في بيت بكتمر أو بكتمر عنده وزوجه جاريته وهي أم ولده احمد وكان لاحمد من الناصر منزلة عظيمة كما مضى في ترجمته وكان الناصر لا يأكل الا مما تطبخه هي له وكان جميع رؤساء المماليك « 1 » يهادونه ويبالغون في التقرب لخاطره بكل ممكن وكان ظريف الشكل حلو الكلام أشقر اسود اللحية لطيفا رقيقا وتمكن إلى أن صار هو العبارة عن الدولة بحيث كان إذا ركب يركب بين يديه مائتا عصابة قبب « 2 » وعمر له الناصر الإصطبل على بركة الفيل في مدة عشرة اشهر فيقال ان اجر العمال بها بلغ تسعمائة الف وكان في اصطبله مائة سائس وكان للملك به جمال وكان قصره بسرياقوس قبالة قصر الناصر بحيث انهما كانا يتحادثان « 3 » من داخل وهو صاحب الخانقاه التي بالقرافة ولم تكن له مع هذه العظمة حماية للبلاد ولا لغلمانه ذكر ويغلق باب اصطبله من المغرب وكان يتلطف بالناس ويقضى حوائجهم وكان يحجز على الناصر في كثير من المظالم وبلغ من منزلته ان الناصر كان إذا اعطى أحدا وظيفة وغيرها وباس الأرض يقول له رح إلى الأمير وبس يده وكان جيد الطباع حسن الاخلاق لين الجانب كثير الأموال
--> ( 1 ) ا - الممالك - ر - المملكة ( 2 ) ا - ب - بغير نقط ( 3 ) ا - ر - يتحدثان *